الأمير خالد بن عبدالله بن عبدالعزيز رئيس مجلس أعضاء شرف النادي الأهلي (المستقيل)، ليس في حاجة إلى مديح، لأنني مهما استحضرت من كلمات لن تفيه حقه ولن تزيده، ولكن استقالته التي هي حديث الجميع، أعتبرها رسالة جديدة فريدة من فرائده التاريخية والناصعة بما يعزز من قيمة مستقبل الأهلي أحد أهم أركان الرياضة السعودية، وليس كرة القدم فقط.
نعم، فهو من واقع حبه وتضحياته وسخائه وخبرته يريد أن يطمئن على وجود كوكبة من الشباب القادرين على حمل لواء المسؤولية بدعم مباشر منه، وهذا ما ننادي به دائما بأن يُعطى الشباب المسؤولية ويُدعمون من الخبراء بما يبقيهم في مأمن من الهزات.
ومن مصلحة الأمير خالد أن يكفي نفسه عناء الوجود في الاجتماعات بهموم المسؤول الأول وربما الأوحد، دون تقليل من قيمة من يعملون ويسهرون ويرافقون جميع الفرق أينما حلت.
والأكيد أن الأمير خالد بن عبدالله سيواصل دعمه المادي والمعنوي بحرص أكبر دون إشغال ذهنه بمسؤوليات (المسؤولية) القيادية، مع أنه سيبقى بهذه الصفة مهما حدث في أي عمل أو استشارة أو حضور.
والحقيقة التي لا مناص منها أن الغضب والقلق سيدبان في نفوس الأهلاويين وهذا طبيعي، لكن (الخبير الرياضي الإداري) وضعهم أمام الأمر الواقع بما يعزز فيهم جميعا الاعتماد على أنفسهم أكثر من أن يكون هو مسؤولا عن كل شيء، أيضا بهذا القرار يُبعد الحرج عمن تتلبسهم المجاملات التي تضر بالعمل الجماعي، علما أن الأمير خالد يجبرك على أن تصارحه، ولكن من الطبيعي أيضا أن اسمه وقيمته وخبرته وبساطته عوامل تصيب البعض بهيبة مقامه وشخصيته.
الأمير خالد، زاده الله في الصحة والرشاقة والبساطة، أمضى عقودا في العمل والركض والمتابعة عن قرب وأسس لمشاريع ضخمة، ولن يتركها بسهولة، لكنه وجد أن الوقت قد حان أكثر لمزيد من الصلاحيات وتقديم كوادر أخرى يتوسم فيها العمل والتضحيات والجديد المفيد لقلعة الكؤوس، وهذا هو الأهم في أن تستمر الحياة أكثر إشراقا وقوة.
والأكيد أن الرمز الكبير سيعطي أكثر من موقعه الرقابي الوجداني حبا في أحفاده في كل شبر من مدينة الأهلي العامرة المزهرة.
ولعل في فتح المنافسة أمام من يرغبون في الترشح لرئاسة النادي معطيات أخرى أقرها قبل أن يترجل من منصبه القيادي الأكبر والأهم، وهذا يكمل ما بدأه قبل سبع سنوات تقريبا في طريقة اختيار (رئيس الأهلي)، حيث تدرج نجاح الخطة إلى الفترة كاملة (أربع سنوات) بقيادة الأمير فهد بن خالد الذي سبق وطالبت هنا قبل شهر تقريبا بأن يستمر فترة رئاسية أخرى بعد أن تشرب كل المصاعب دون حرمان آخرين من حق المنافسة، مع أمنياتنا بالتوفيق له أو من يخلفه لمصلحة الرياضة السعودية من معقل الأهلي.
والآن يفتح الأمير خالد بن عبدالله آفاقا أكبر وهو يترك مكانه (رئيس مجلس أعضاء شرف الأهلي) لمسؤول آخر يتلاءم والوضع الحالي ويزيد في قوة التأسيس للمستقبل تحت مراقبته بخبرته العريضة وحبه وحرصه على بيته الكبير بما يقوي مساره في مختلف الألعاب، ولا أستبعد أن يتم تطوير المجلس الشرفي بمشاريع وكفاءات شابة تعزز من مداخيل النادي وعلاقاته على عدة أصعدة.
الأكيد أن (صدمة) القرار تتشعب في قلوب المحبين، لكن الوقت كفيل بتحقيق ما لم يكن في الحسبان، والله الموفق جل في علاه.
نقلاً عن الوطن