"الحي يحييك والميت يزيدك غبن".. مثل صدح بقوة في مباراتين متتاليتين الأولى بين الهلال والأهلي، والثانية بين الشباب والفيصلي، وظهر فيهما ثلاثة لاعبين لأول مرة في ملاعبنا وكسبوا ثقة الجميع بردود فعل إيجابية وتهليلية، علماً أنهم في غير جاهزيتهم التامة.
فالهلال الذي يعاني من خلل دفاعي أثقل كاهل المدرب سامي الجابر بالنقد، كسب لاعبه الجديد (البرازيلي) رودريجو جونيور الملقب بـ(ديجاو)، ورغم خطورة المباراة أمام الأهلي، إلا أن ديجاو ظهر وكأنه يلعب مع الهلال منذ فترة طويلة، وقدم نفسه بشخصية المدافع القائد، وهذا يحسب لإمكاناته من جهة، ولمدى قدرة الجهاز الفني بقيادة سامي واللاعبين على دمج اللاعب في جسد الفريق من جهة أخرى. بل لا أبالغ إذا قلت إن انسجامه زاد في وهج سلطان الدعيع الذي يتطور مباراة عن أخرى آملين له التوفيق والثبات. وظهر أيضا ياسر الشهراني بحال أفضل عن كثير من المباريات السابقة، وهذه المباراة تبشر بخير كثير لمحبي الزعيم البطولي.
وفي المقابل، قدم الأهلي لاعبه الجديد البرازيلي الأصل (روماني الجنسية) إيريك أوليفيرا الذي لعب 32 دقيقة وبرز بتصويباته ومهاراته وتمريراته الخطرة على مرمى الهلال، مما ينبئ بمستقبل أفضل لمستوى قلعة الكؤوس، لا سيما أن مدرب الفريق البرتغالي فيتور بيريرا أعرب عن رضاه وأنه لعب واحدة من أفضل مبارياته في الدوري حتى الآن، بعد أن تسبب في زعزعة الفريق عناصريا. ولكن الكوري (سوك) واصل خذلانه لمدربه، وشخصيا ما زلت عند رأيي منذ سنوات بعدم إيجابية أي (مهاجم) من شرق آسيا، وخصوصا الكوريين.
وأشدد على أن البرازيليين أفضل الأجانب أولا وعاشرا، وأن يكون الآسيوي عربيا، وإن كان من الشرق فيقتصر على الدفاع أو الوسط، والأمثلة الناجحة والفاشلة في دورينا كثيرة.
في المحطة الثالثة ظهر (الفلسطيني) عماد خليلي بشكل لافت مع الشباب وهو يلعب شوطا وأربع دقائق بعد أن استعان به المدرب (المتردد/ القلق) إيميليو في آخر أربع دقائق من الشوط الأول والليث متأخر بهدفين، ولكن خليلي كان أكثر من ممتاز وهو يحضر بقوة أمام المرمى ويسجل هدفين من الأربعة التي رد بها أبطال الليث على الفيصلي الذي كان متقدما بثلاثة أهداف لصفر في مباراة غريبة وجنونية، قلب الشباب النتيجة فيها خلال 30 دقيقة بعد أن استدرك المدرب البلجيكي أخطاء البداية عناصريا وتكتيكيا، في وقت استكان فيه لاعبو الفيصلي للثلاثية القوية مع مرور الدقيقة 50. وعجز المدرب (الإيطالي) جيوفاني عن المحافظة على النتيجة الكبيرة ولم يقفل منطقته التي هي لعبة الإيطاليين.
الخلاصة وبقناعة تامة، أن اللاعب البرازيلي سريع في تأقلمه مع أجواء كرة القدم في أي مكان، ونحن منذ أول تجربة احترافية حقيقية عايشنا أمثلة ممتازة، والبرازيليون هم أصل المتعة والفن والمهارة كرويا.
وكتبت وقلت مرارا في برامج فضائية إن الكوريين واليابانيين أجادوا معرفة
مشكلتهم الرئيسة مع منافسيهم في آسيا وحرصوا على جلب (مهاجمين) برازيليين فصاروا يهزمون أنديتنا ويكسبون البطولات، ونحن في كثير من أنديتنا أغوانا وهج الكرة الأوروبية تنظيميا فخسرنا كثيراً، وحين نتورط نعود للبرازيل، مثلما فعل الغالبية في الفترة الشتوية.
أضيف أيضاً أن (الفلسطيني) امتداد للبناني محمد حيدر الذي نجح في بداياته مع الاتحاد، وقبلهما لاعبون من الخليج أمتعونا وما زالوا، لكن كبار الأندية لدينا مهووسون بالسماسرة (الهوامير)، وفي المقام ذاته لا تجيد التعامل احترافيا مع البارزين.
(الوطن)